ابن قيم الجوزية
90
حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح
الصور الطويل ولا يعرف إلا من حديث إسماعيل بن رافع وقد ضعفه أحمد ويحيى وجماعة وقال الدارقطني وغيره متروك الحديث وقال ابن عدي أحاديثه كلها مما فيه نظر . وأما البخاري فقال فيه ما حكاه الترمذي عنه قال سمعت محمدا يقول فيه هو ثقة مقارب الحديث « قلت » ولكن إذا روى مثل هذا ما يخالف الأحاديث الصحيحة لم يلتفت إلى روايته وأيضا فالرجل الذي روى عنه القرظي لا يدري من هو . وقد روى عنه أحمد في مسنده من حديث عمارة بن خزيمة بن ثابت قال « كنا مع عمرو بن العاص في حج أو عمرة حتى إذا كنا بمر الظهران فإذا امرأة في هودجها قال فمال فدخل الشعب فدخلنا معه فقال كنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في هذا المكان فإذا نحن بغربان كثيرة فيها غراب أعصم أحمر المنقار والرجلين ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « لا يدخل الجنة من النساء إلا مثل هذا الغراب في هذه الغربان » والأعصم من الغربان الذي في جناحه ريشة بيضاء قال الجوهري ويقال هذا كقولهم : إلا باق العقوق وبيض الأنوق . لكل شيء يعز وجوده . وفي النهاية الغراب الأعصم هو الأبيض الجناحين وقيل الأبيض الرجل أراد قلة من يدخل الجنة من النساء لأن هذا الوصف في الغربان قليل عزيز . وفي حديث آخر « المرأة الصالحة مثل الغراب الأعصم . قيل وما الغراب الأعصم يا رسول اللّه ؟ قال الذي إحدى رجليه بيضاء » وفي حديث آخر « عائشة في النساء كالغراب الأعصم في الغربان » . الباب الثاني والثلاثون فيمن يدخل الجنة من هذه الأمة بغير حساب وذكر أوصافهم ثبت في الصحيحين من حديث الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال : « سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « يدخل الجنة من أمتي زمرة هم سبعون ألفا تضيء وجوههم إضاءة القمر ليلة البدر ، فقام عكاشة بن محصن الأسدي يرفع نمرة عليه ، فقال يا رسول اللّه ادع اللّه أن يجعلني منهم ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم اللهم اجعله منهم ، فقام رجل من الأنصار فقال يا رسول اللّه ادع اللّه أن يجعلني منهم فقال سبقك بها عكاشة » وفي الصحيحين من حديث سهل بن سعد